الشيخ محمد الصادقي
456
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
43 - وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ زوجته وولده ومن أشبه ، بعد فراقهم أو موتهم وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ أهلا آخرين تماثلهم وتلائمهم رَحْمَةً مِنَّا بعد زحمة وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ صبرا في اللّه " . . وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ " ( 21 : 84 ) . 44 - وَ قلنا له خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً حزمة تشمل عديدا من ناعمة الأخشاب فَاضْرِبْ بِهِ زوجك حيث ابتعدت عنك ، وقد عهدت أن تضربها وَلا تَحْنَثْ لأنها صبرت قبل ورجعت بعد فقد خففت عنها الضرب بما خفّفت إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً لأعلى حد نِعْمَ الْعَبْدُ الصابر إِنَّهُ أَوَّابٌ رجوعا دائبا إلى اللّه بدل الشكوى ، خلافا لما اختلق عليه في التوراة من شكاوى ونكاوى ضد اللّه ! . 45 - وَاذْكُرْ عِبادَنا المرسلين إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ابنه الثاني وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق أُولِي الْأَيْدِي العملية والروحية العليا وَالْأَبْصارِ بصائر . 46 - إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بعد ما أخلصوا أنفسهم لنا بذكرى خالصة للّه وهي ذِكْرَى الدَّارِ الأولى معتبرا ومعبرا ، والأخرى مرجعا ، فمن ذكرهما حقا تخلّص فيهما . 47 - وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا عندية الزلفى لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ حيث اصطفيناهم بما أخلصناهم الْأَخْيارِ عبودية ورسالة . 48 - وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ أكبر ولدي إبراهيم وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ هؤلاء المخلصين المصطفين الْأَخْيارِ وكما نجد أنباءهم مفصلة في الأخبار . 49 - هذا ذِكْرٌ من الصالحين لأصلح الصالحين وسائر المتقين قرآنا وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ إلى اللّه في الأولى والأخرى ، ومن الثانية : 50 - جَنَّاتِ عَدْنٍ باقية " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " حالكونها مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ " وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها . . " ( 39 : 73 ) قبل أن يجيئوها . 51 - حالكونهم مُتَّكِئِينَ فِيها " عَلَى الْأَرائِكِ " * يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ يشتهونها وَشَرابٍ ماء ولبنا وعسلا مصفى . 52 - وَعِنْدَهُمْ فيها نساء وحوريات قاصِراتُ الطَّرْفِ على أزواجهن أَتْرابٌ متماثلات بعضهن مع بعض ومع أزواجهن ، عمرا وشاكلة ، فلا شيخوخة هناك حتى تذهب بجمالهن وتقدم أعمارهن . 53 - ويقال لهم فيما يقال هذا الرزق هو ما تُوعَدُونَ في الأولى لِيَوْمِ الْحِسابِ . 54 - إِنَّ هذا الموعود حقا لَرِزْقُنا ما لَهُ هناك مِنْ نَفادٍ في جنات عدن ، دون نهاية لها " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " . 55 - هذا للمتقين وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ على اللّه وعلى عباد اللّه لَشَرَّ مَآبٍ مرجع هنا وهناك . 56 - وفي الأخرى جَهَنَّمَ نارا شديدة التأجج يَصْلَوْنَها إيقادا لها ، و " أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " " لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى " ( 92 : 14 ) مهما يراها الشقي فَبِئْسَ الْمِهادُ الذي مهدوه هنا لأنفسهم . 57 - هذا عذابهم فَلْيَذُوقُوهُ هناك ، كما أذاقوه غيرهم بعد أنفسهم هنا ، وهو حَمِيمٌ شديد السخونة وَغَسَّاقٌ يغسق ويظلم على ذائقه بفائقه . 58 - ثم ولهم حميم وغساق وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ حمّة وغسقا أَزْواجٌ متشاكلة . 59 - هذا الفوج ممن يصلون النار فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ هنا وهناك مَعَكُمْ الداخلين معهم صليا لا مَرْحَباً بِهِمْ ف إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أولا . 60 - قالُوا الفوج الثاني لمن يصلى النار أولا بَلْ أَنْتُمْ الصالحون لا مَرْحَباً بِكُمْ إذ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ الصلي لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ وهما صالوا النار مضلّين ، مهما اختلفت دركاتهما . 61 - قالُوا الآخرون رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا الصّلي فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ إذ قدموها لنا .